محمود علي قراعة
128
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
الإله ، أعدنا نحن أيضا إلى هذا التراب " ، ولكن لا يعطون سؤلهم ( 1 ) " . ( ب ) وجاء في الفصول من الخامس والثلاثين بعد المائة إلى السابع والثلاثين بعد المائة من إنجيل برنابا عن الجحيم : " فقال حينئذ بطرس " يا معلم ! كيف يعذب الهالكون ، وكم يبقون في الجحيم لكي يهرب الإنسان من الخطيئة ؟ " أجاب يسوع " يا بطرس ! لقد سألت عن شئ عظيم ، ومع ذلك فإني إن شاء الله مجيبك ، فاعلموا إذا أن الجحيم هي واحدة ، ومع ذلك فإن لها سبع دركات ، الواحدة منها دون الأخرى ، فكما أن للخطيئة سبعة أنواع إذ أنشأها الشيطان نظير سبعة أبواب للجحيم ، كذلك يوجد فيها سبعة أنواع من العذاب ، لأن المتكبر أي الأشد ترفعا في قلبه ، سيزج في أسفل دركة ، مارا في سائر الدركات التي فوقها ، ومكابدا فيها جميع الآلام الموجودة فيها ، وكما أنه . . . يريد أن يفعل ما يعن له مما يخالف ما أمر به الله ، ولا يعترف بأن أحدا فوقه ، فهكذا يوضع تحت أقدام الشيطان وشياطينه ، فيدوسونه كما يداس العنب عند صنع الخمر ، وسيكون أضحوكة وسخرية للشياطين ! والحسود الذي يحتدم غيظا لفلاح قريبه ويتهلل لبلاياه ، يهبط إلى الدركة السادسة ، وهناك تنهشه أنياب عدد غفير من أفاعي الجحيم ! ويخيل إلي أن كل الأشياء في الجحيم تبتهج لعذابه وتتأسف لأنه لم يهبط إلى الدركة السابعة ، ذلك بأن عدل الله يخيل للحسود التعيس ذلك ، على إعواز الملعونين الفرح ، كما يخيل للمرء في الحلم أن شخصا يرفسه فيتعذب ، تلك هي الغاية أمام الحسود التعيس ، ويخيل إليه حيث لا مسرة على الإطلاق ، أن كل أحد يبتهج لبليته ويتأسف أن التنكيل لم يكن أشد ! أما الطماع ، فيهبط إلى الدركة الخامسة ، حيث يلم به فقر مدقع ، كما ألم بصاحب الولائم الغني ، وسيقدم له الشياطين زيادة في عذابه ما يشتهي ، فإذا صار في يديه ، اختطفته شياطين أخرى بعنف ، ناطقين بهذه الكلمات " أذكر أنك لم تحب أن تعطي لمحبة الله ، لذلك فلا يريد الله أن تنال " ، ما أتعسه من إنسان ، فإنه سيرى نفسه في تلك الحال ، فيذكر سعة العيش الماضي
--> ( 1 ) راجع ص 83 - 91 من إنجيل برنابا .